من نحن

هيأة الشفافية في الثروات الطبيعية (NRTC) هي هيأة مستقلة غير مرتبطة بالوحدات الحكومية، تُكلف بمهمات تنفيذ التزامات عضوية جمهورية العراق في مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI) وضمان تطبيق مبادئها ومعاييرها الدولية المعنية بتعزيز الشفافية في إدارة قطاعات النفط والغاز والتعدين، والحد من الفساد، وتطوير الاقتصاد، وتحسين مستوى المعيشة.

كلمة الهيأة: بكل شفافية

تجسيداً للالتزامات الوطنية والإرادة الحكومية في تعزيز مبادئ الحوكمة والرشادة، تأسست هيأة الشفافية في الثروات الطبيعية (NRTC) كجهة مستقلة تُعنى بتطبيق وتطوير معايير مبادرة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية (EITI) في جمهورية العراق.

إن إدارة الثروات السيادية الوطنية من النفط والغاز والمعادن ليست مجرد أرقام إحصائية أو بيانات مالية، بل هي حق مجتمعي أصيل وركيزة أساسية لبناء اقتصاد مالي متين يتسم بالعدالة والمواطنة والتنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، تلتزم الهيأة بتمكين الشفافية المطلقة من خلال تطبيق مشاريع الإفصاح المباشر والمنهجي عن كافة الإيرادات المالية، العقود الاستثمارية، والتدفقات النقدية الناجمة عن العمليات الاستخراجية.

تعتمد الهيأة في مسار عملها على نهج "أصحاب المصلحة المتعددين"، حيث تشكل جسراً للتعاون الفاعل بين المؤسسات الحكومية، والشركات الاستخراجية الوطنية والعالمية، ومكونات المجتمع المدني والنقابات والخبراء المستقلين. نهدف من خلال هذا التكامل إلى حوكمة إدارة الموارد، الحد من الفساد، ومتابعة الأثر البيئي والاجتماعي للأنشطة الاستخراجية، بما يضمن انعكاس هذه الثروات على تحسين مستوى معيشة المواطن.

إن الشفافية بالنسبة لنا هي منهج عمل يومي واستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتطوير مؤشرات قياس الأثر الوطني، وتعزيز موقع العراق في المحافل الدولية كدولة رائدة في الإفصاح عن الموارد وإدارتها بحكمة.

نبذة عن هيأة الشفافية في الثروات الطبيعية

بقلم: علاء محيي الدين – المدير التنفيذي

أولاً: أهمية المبادرة للعراق

يمثل استمرار عمل هيأة الشفافية في الثروات الطبيعية ضرورة لحماية المصلحة العامة وتعزيز قدرة الدولة على إدارة إيراداتها ومتابعة استثمار ثرواتها. وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في العراق لاعتماد ماليته العامة على الإيرادات النفطية، الأمر الذي يجعل دقة بيانات الإنتاج والتصدير والإيرادات والعقود والكلف من المتطلبات الأساسية لسلامة التخطيط المالي والاقتصادي وصيانة المال العام.

تأسست مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI) سنة ٢٠٠٣، وتتخذ أمانتها الدولية من أوسلو مقراً لها، وانضم العراق إليها سنة ٢٠١٠. وتقوم على تعاون الحكومة والشركات والمجتمع المدني في تطبيق معايير دولية للإفصاح والمساءلة في قطاعات النفط والغاز والتعدين. وقد تطورت من مطابقة مدفوعات الشركات مع إيرادات الحكومات إلى منظومة تشمل منح التراخيص والعقود، والإنتاج والتصدير وتحصيل الإيرادات وتوزيعها، وملكية الشركات والآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للنشاط الاستخراجي.

وتعزز معايير سنة ٢٠٢٣ الاهتمام بمكافحة الفساد، وشفافية ملكية المنفعة، ومراقبة كلف المشاريع وإدارة الشركات المملوكة للدولة، والآثار المترتبة على تحول الطاقة. كما تؤكد مشاركة المجتمع المدني وإتاحة البيانات وفهمها ومتابعة التوصيات. ويتيح تطبيقها للدولة تشخيص مواطن الضعف في الإفصاح والإدارة المالية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير أنظمتها ومؤسساتها.

وتتمثل الفائدة المباشرة للعراق في توفير معلومات أكثر شمولاً وموثوقية عن موارده والتزاماته، بما يساعد على تحسين الإيرادات، ورصد الفروقات، وتحديد المجالات التي تستدعي التدقيق والمعالجة. كما يتيح الإفصاح عن شروط العقود وكلف المشاريع فهم أثرها في حصة الدولة، ويدعم تقدير الإيرادات والمخاطر عند إعداد الموازنات والخطط الاستثمارية.

وتحمل المشاركة الفاعلة في المبادرة قيمة دولية للعراق، إذ تقدم دليلاً عملياً على التزامه بالشفافية والحوكمة، وتدعم الثقة بمؤسساته وبيئة أعماله وعلاقاته مع الشركاء الدوليين. وترتبط هذه القيمة باستمرار الإفصاح والاستجابة للملاحظات وتنفيذ الإصلاحات، ولذلك فإن المحافظة على العضوية تقتضي تمكين الجهة الوطنية المكلفة بالتنفيذ من أداء واجباتها بانتظام.

ثانياً: الهيأة وتشكيلاتها ومسؤولياتها

هيأة الشفافية في الثروات الطبيعية هي الإطار الوطني المسؤول عن تنفيذ التزامات العراق تجاه المبادرة. وقد نظم الأمر الديواني رقم ٨٦ لسنة ٢٠٢٤ تشكيلها ومهماتها، ونص على أنها هيأة مستقلة غير مرتبطة بالوحدات الحكومية، وعلى خضوعها لتدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي. ويوفر هذا التنظيم أساساً للتنسيق بين الجهات ذات العلاقة، مع المحافظة على استقلال العمل المهني وخضوع الهيأة للمساءلة عن أدائها وحساباتها.

يتكون مجلس الأمناء من وزير النفط رئيساً، والمدير التنفيذي نائباً للرئيس، وستة عشر عضواً، منهم:

  • ستة أعضاء يمثلون وزارات النفط والتخطيط والمالية والصناعة والمعادن والأمانة العامة لمجلس الوزراء، والبنك المركزي العراقي.
  • خمسة أعضاء يمثلون الصناعة الاستخراجية (بواقع عضوين عن الشركات العالمية، وعضوين عن الشركات العامة المملوكة لوزارة النفط، وعضو عن الشركات العامة المملوكة لوزارة الصناعة والمعادن).
  • خمسة أعضاء يمثلون المجتمع المدني (ثلاثة عن المنظمات غير الحكومية، واثنان عن الاتحادات والنقابات المهنية).

ويكون مستوى التمثيل بدرجة مدير عام لممثلي الوزارات والشركات المملوكة للدولة، والمدير الإقليمي للشركات العالمية، ورئيس المنظمة لممثلي المجتمع المدني.

التشكيلة الحالية لمجلس الأمناء:

  • الرئيس: معالي وزير النفط السيد باسم محمد خضير العبادي
  • المدير التنفيذي ونائب الرئيس: السيد علاء محيي الدين

ممثلو الجهات الحكومية:

  1. مدير عام شركة تسويق النفط / وزارة النفط، السيد علي نزار فائق الشطري
  2. مدير عام هيأة المسح الجيولوجي / وزارة الصناعة والمعادن، د. ماجد عبد الأمير كاظم
  3. مدير عام دائرة الموازنة / وزارة المالية، السيدة ميلاد زياد عبد المولى (لم تباشر في عملها، وتواصلنا حالياً من خلال عضو فريق الإسناد في الوزارة السيد أثير سعدي فاضل / خبير)
  4. مدير عام دائرة السياسات الاقتصادية / وزارة التخطيط، السيد د. صباح جندي منصور
  5. مدير عام دائرة الإحصاء والأبحاث / البنك المركزي العراقي، د. سمير فخري نعمة
  6. مستشار الأمين العام لمجلس الوزراء، السيد حسام علي حسين العقابي

ممثلو الشركات الاستخراجية: 7. مدير عام شركة نفط الوسط، السيد محمد ياسين حسن 8. مدير عام شركة الصناعات التعدينية / وزارة الصناعة والمعادن، السيد محمد قاسم مفتن 9. مدير عام في وزارة النفط، السيد زياد حمد عبيد 10. السيد زيد الياسري / المدير الإقليمي لشركة BP 11. السيد عبد الرسول كايوموف / المدير الإقليمي لشركة لوك أويل

ممثلو المجتمع المدني: 12. د. عبد الصاحب نجم عبد / نقابة المحاسبين والمدققين 13. السيد حسين فاضل نجيب / اتحاد الحقوقيين العراقيين 14. السيدة روناك علي حسين / منظمة سازان للمرأة وحقوق الإنسان 15. السيد إبراهيم جلوب جبر / جمعية الدفاع عن حقوق الصحفيين العراقيين 16. السيد وليد عبد الملك عبد الجبار / منظمة إنسان لأجل الإنسان

يتولى المجلس إقرار خطة العمل والموازنة والتقارير، والإشراف على إجراءات التعاقد ومتابعة التنفيذ وتذليل معوقات الحصول على البيانات، وتأليف اللجان الدائمة والمؤقتة. وتكمن فائدة هذا التشكيل في جمع الجهات المسؤولة عن الموارد والإيرادات مع الشركات والمجتمع المدني في إطار واحد، بما يتيح مناقشة البيانات والتحديات من جوانبها المالية والفنية والمجتمعية، ويعزز المسؤولية المشتركة عن المعالجة.

ويتولى المدير التنفيذي المكلف بموجب الأمر الديواني، قيادة عملية التنفيذ وتمثيل العراق لدى المبادرة، والتنسيق مع الجهات الوطنية والشركاء الدوليين، والإشراف المباشر على الأمانة الوطنية. وتنهض الأمانة بالأعمال اليومية، ومنها إعداد مسودات الخطط والموازنات والشروط المرجعية وتقارير الإنجاز ومتابعة جمع البيانات وإعداد التقارير ونشرها، وحفظ السجلات وتنظيم التواصل وبناء القدرات.

ويساند هذه الأعمال فريق الإسناد من أصحاب الخبرة والاختصاص ترشحهم الجهات الممثلة والجهات ذات العلاقة، فضلاً عن الاستشاريين واللجان التي تكلف بمهام فنية أو تعاقدية أو تنظيمية محددة. ويتيح هذا الإسناد الاستفادة من الخبرات المتاحة لدى مؤسسات الدولة والشركات والمجتمع المدني، وتوجيهها نحو تحسين جودة التقارير وتطوير إجراءات الإفصاح.

إن تمكين هذه التشكيلات من العمل المنتظم يحفظ الخبرة المؤسسية المتراكمة، ويضمن متابعة التزامات الجهات المختلفة من خلال جهة وطنية محددة المسؤولية. وتتحقق الاستفادة من هذا البناء عندما تقترن قرارات المجلس بإجراءات تنفيذية وتعاون فعلي من الجهات الممثلة فيه.

ثالثاً: التقارير ودورها في حماية الإيرادات العامة

تمثل تقارير الشفافية السنوية أداة عملية لإتاحة صورة متكاملة عن إدارة قطاعات النفط والغاز والتعدين. فهي تجمع بيانات جهات متعددة، وتعرض الإنتاج والتصدير والمبيعات والمدفوعات والإيرادات، وتبين العلاقات المالية بين الحكومة والشركات العامة والمساهمة الاقتصادية للقطاع، والتحويلات والمنافع الاجتماعية والبيئية، إلى جانب العقود والتراخيص وملكية المنفعة بحسب نطاق الإفصاح. كما تحدد البيانات غير المتاحة والتوصيات اللازمة لمعالجة أوجه النقص.

ويُعهد بإعداد التقارير إلى جهات مهنية مستقلة متخصصة، وفق الشروط المرجعية وإجراءات التعاقد التي يقرها مجلس الأمناء. ويشمل العمل تحديد الجهات والبيانات المشمولة، وجمع البيانات، وفحص شمولها واتساقها، وإجراء المطابقات والتحقق من الفروقات، ثم عرض النتائج للمراجعة والمناقشة والإقرار. وتدعم هذه الإجراءات موثوقية التقرير وتمنح الجهات المستفيدة أساساً أوضح للتحليل والمتابعة.

وتنبع أهمية الدقة من أثرها المباشر في حماية حقوق الدولة. فوضوح كميات الإنتاج والمبيعات والمبالغ المقبوضة والمحولة إلى الخزينة يساعد على تتبع الإيرادات وتحديد مواضع الاختلاف بين السجلات. كذلك يتيح عرض كلف المشاريع وإجراءات تدقيقها فهم انعكاسها على العائد العام، وتوجيه الاهتمام إلى الحالات التي تستلزم فحصاً إضافياً أو مراجعة للإجراءات.

وتوفر البيانات المفصح عنها المتعلقة بالشركات العامة معلومات عن التحويلات والأرباح المحتجزة والقروض والضمانات والالتزامات ذات الصلة. وتساعد هذه المعلومات الجهات المالية والتخطيطية على تقدير مساهمة الشركات وأعبائها، وتدعم تحسين الحوكمة ومتابعة استخدام مواردها. كما يتيح الإفصاح عن التحويلات إلى المحافظات والمنافع الاجتماعية مقارنة المبالغ المستحقة بالمبالغ المصروفة ضمن النطاق المشمول.

وتستفيد الجهات الرقابية من التقارير في تحديد أولويات التدقيق وتتبع أسباب الفروقات ونواقص المستندات. ويستفيد مجلس النواب ولجانه من بياناتها في مناقشة الموازنة ومتابعة العقود والأداء الحكومي، فيما توفر للجهات التحقيقية والقضائية معلومات ومسارات تستدعي طلب الوثائق الأصلية وفحصها وفق الاختصاص. وبذلك تدعم الهيأة عمل هذه المؤسسات وتوسع قاعدة المعلومات المتاحة لها.

وتقتضي المهنية بيان حدود البيانات والفروقات غير المفسرة، لأن بعض الفروقات ينشأ عن توقيت التسجيل أو التصنيف أو سعر الصرف ويحتاج إلى تفسير. وتعزز الهيأة الفائدة من التقارير بمتابعة التوصيات ونشر البيانات بصيغ قابلة للاستخدام، والتوسع في الإفصاح الدوري من الجهات المالكة للمعلومة، بما يحسن حداثتها ويقلل تكرار الجهد.

رابعاً: مكافحة الفساد وحماية حقوق المواطنين

يتيح تطبيق معايير الشفافية معالجة جانب مهم من مخاطر الفساد، يتمثل في نقص المعلومات وصعوبة تتبع القرارات والمعاملات. فالإفصاح عن العقود والتراخيص وإجراءات منحها وحقوق الأطراف والتزاماتها يساعد على متابعة التنفيذ، وتحديد الحالات التي تحتاج إلى تدقيق، ويعزز قدرة الدولة على حماية حقوقها التعاقدية والمالية.

وتعد ملكية المنفعة من أهم مجالات الإفصاح، إذ تكشف الأشخاص الطبيعيين الذين يملكون الشركات أو يسيطرون عليها في نهاية سلسلة الملكية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتوفر هذه المعلومات أساساً لفحص تضارب المصالح والروابط بين الشركات المتنافسة والأطراف ذات النفوذ، وتساعد الجهات المختصة على التحقق من مخاطر استخدام واجهات تجارية لإخفاء المصالح الحقيقية.

وتتحقق المنفعة من هذا الإفصاح عند التحقق من اكتمالها وتحديثها وربطها بسجلات الشركات والعقود والتراخيص. ويمنح ذلك الجهات الحكومية أداة إضافية عند تقييم المتعاملين معها ومتابعة التغييرات في ملكيتهم، ويدعم عدالة المنافسة وحسن اختيار الشركاء وصيانة سمعة بيئة الاستثمار في العراق.

ويمتد عمل الهيأة إلى دعم الشفافية في الآثار البيئية والاجتماعية للأنشطة الاستخراجية، من خلال إتاحة المعلومات المتعلقة بالالتزامات والتقييمات والتراخيص والمدفوعات البيئية والمنافع الاجتماعية. كما تتيح المعايير مجالاً لتوسيع الإفصاح عن الانبعاثات وحرق الغاز واستخدام الموارد. وتساعد هذه البيانات الجهات المختصة على متابعة الالتزام، وتمنح المجتمعات القريبة من مواقع الاستخراج معرفة أوضح بحقوقها والمنافع المخصصة لها.

وتبرز أهمية هذا الجانب للعراق في ارتباط استثمار الغاز المصاحب بالحد من الهدر وتوفير موارد للطاقة وارتباط الالتزام البيئي بحماية الصحة والمياه والأراضي. وتدعم الهيأة معالجة هذه الملفات بإظهار المعلومات والفجوات وإثارة النقاش المهني بشأنها بالتعاون مع الجهات صاحبة الاختصاص الفني والرقابي، بما يسهم في توجيه الاهتمام والموارد إلى الأولويات الفعلية.

أما المواطن، فتتمثل فائدته في معرفة كيفية إدارة ثرواته وما يتحقق منها من إيرادات ومنافع، والقدرة على متابعة التعهدات وطرح الأسئلة على أساس بيانات واضحة. وتساعد مشاركة المجتمع المدني والنقابات والإعلام والباحثين على إيصال هذه المعلومات وتفسيرها ورصد الاستجابة لها. ويعزز ذلك الثقة بين الدولة والمجتمع، ويتيح للمؤسسات بيان أعمالها وتصحيح المعلومات غير الدقيقة بأدلة قابلة للفحص.

خامساً: قياس الأثر ومتطلبات استمرار العمل

تتحقق الغاية من تطبيق المعايير عندما تستخدم البيانات في تحسين الإدارة والرقابة وصنع القرار. ومن ثم، ينبغي أن يقاس أداء الهيأة بمدى اكتمال الإفصاح وحداثته، ومعالجة الفروقات، وتنفيذ التوصيات واستخدام الجهات المختصة للمعلومات في إجراءات وقرارات محددة، إلى جانب انتظام إصدار التقارير وتنفيذ الأنشطة.

ويقتضي قياس الأثر اعتماد متابعة منتظمة تبين الجهة المسؤولة عن كل توصية والموعد المحدد لتنفيذها ودليل الإنجاز. كما ينبغي توثيق التحسينات التي أسهمت فيها بيانات الهيأة، مثل تصحيح السجلات، أو استكمال إفصاح مهم، أو تطوير إجراء تعاقدي، أو مالي، أو دعم تحصيل مستحقات مؤيدة من الجهات المختصة. وتسمح هذه المتابعة بتقدير العائد المؤسسي والمالي من عمل الهيأة وتوجيه مواردها إلى المجالات الأكثر فائدة للبلد.

إن تعطيل عمل الهيأة أو إضعاف قدرتها التنفيذية يؤدي إلى انقطاع المتابعة وتأخر التقارير وتراكم الفجوات في البيانات، ويضعف الاستفادة من الخبرات والعلاقات الدولية التي بنيت خلال سنوات. كما يعرض العراق لمخاطر عدم الوفاء بالتزاماته تجاه المبادرة، وما قد يترتب عليها من إجراءات تمس وضع عضويته وصورته في مجال الشفافية وحوكمة الموارد الطبيعية.

وعليه، فإن المصلحة العامة تقتضي تأمين استمرار عمل الهيأة، واحترام استقلالها المقرر في الأمر الديواني وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ الموازنة وخطة العمل المعتمدتين والمحافظة على الكادر والخبرات الضرورية لأداء مهماتها. كما تقتضي ضمان انتظام اجتماعات مجلس الأمناء وفاعلية أعضائه، وإنجاز التعاقدات اللازمة لإصدار التقارير وتسوية الالتزامات وفق الإجراءات الأصولية.

ويتطلب تعظيم الفائدة توجيه الجهات الحكومية والشركات ذات العلاقة بتقديم بيانات مكتملة وموثقة ضمن المواعيد المحددة، وتسمية جهات اتصال مسؤولة عن الإفصاح، ومتابعة تنفيذ التوصيات كل بحسب اختصاصه. ومن الضروري كذلك تنظيم استفادة الجهات الرقابية والنيابية والتحقيقية من التقارير، وتطوير الإفصاح عن ملكية المنفعة والعقود والكلف والآثار البيئية والاجتماعية.

إن دعم الهيأة يحافظ على أداة وطنية تساعد الدولة على معرفة مواردها بدقة، وحماية إيراداتها، وتحسين قراراتها، وإظهار التزامها بالشفافية أمام المواطن والشركاء الدوليين. وتأسيساً على ذلك، نرى ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة باستمرار أعمالها وتمكينها من الوفاء بالتزامات العراق، وربط هذا الدعم بمتابعة نتائج واضحة تعود بالنفع على المالية العامة ومؤسسات الدولة والمواطنين.

المكتسبات والتطورات السياساتية والتنفيذية 

نشرت المبادرة الدولية (EITI) على موقعها تأثير والابتكارات والإصلاحات السياسية

  • في عام 2025، قدمت دراستان مدعومتان من البنك الدولي – تقييم إفصاحات الشركات المملوكة للدولة وفقًا لمعيار EITI ومراجعة الحوكمة مقارنة بإرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول حوكمة الشركات المملوكة للدولة – تحليلاً جديدًا لمشاركة الدولة وحوكمة الشركات المملوكة للدولة في قطاع الاستخراج في العراق، محددة الفجوات في الشفافية والممارسات المالية ومقدّمة توصيات متوافقة مع الممارسات الدولية الجيدة.

  • في أواخر 2023، قام نائب رئيس الوزراء ووزير النفط العراقي بتوجيه الشركات المملوكة للدولة لنشر عقود البحث والاستكشاف والبيانات المالية المدققة ومشاركة النسخ مع EITI العراق.

  • في عام 2021، وقعت حكومة العراق اتفاقية مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي لتعزيز مؤسساتها وآليات المساءلة والرقابة المالية على المستويين الفدرالي والمحلي. من بين أمور أخرى، ستدعم هذه الاتفاقية الشفافية والمساءلة في قطاع النفط من خلال EITI.

المصطلحات والتعريفات المعتمدة

  • المبادرة: مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI) التي تعد معياراً عالمياً لحوكمة وشفافية الثروات الطبيعية (النفط، الغاز، والمعادن)، وتتخذ من أوسلو - النرويج مقراً لأمانتها الدولية.
  • معايير المبادرة: المبادئ والمتطلبات المعنية بالحوكمة والشفافية الصادرة عن المبادرة الدولية، وآخرها تعديلات حزيران 2023 وأي تعديلات لاحقة لها.
  • الصناعات الاستخراجية: مجموعة العمليات المتعلقة باستخراج النفط والغاز والمعادن من باطن الأرض والعمليات اللاحقة لها.
  • الهيئة: هيأة الشفافية في الثروات الطبيعية (NRTC) المؤلفة بموجب الأمر الديواني رقم 86 لسنة 2024.
  • المدير التنفيذي: المسؤول الأعلى لقيادة المبادرة وتمثيل جمهورية العراق في المحافل الدولية، وصاحب الصلاحيات التنفيذية لإدارة المعايير والتنسيق بين الجهات كافة.
  • المجلس: مجلس أمناء هيأة الشفافية في الثروات الطبيعية (مجلس أصحاب المصلحة المتعددين).
  • الشركات الاستخراجية: الشركات العاملة في قطاعات النفط والغاز والتعدين بشقيها الخاصة (العالمية والمحلية) والعامة المملوكة للدولة، وتلتزم بالإفصاح عن بياناتها بحسب معايير 2023.
  • المجتمع المدني: المنظمات غير الحكومية، أجهزة الإعلام، الجمعيات، والنقابات المهنية المسجلة أصولياً.

إشعار الالتزام والإفصاح الإلزامييّن

تلتزم جميع الوزارات، والشركات العامة والخاصة، والجهات ذات العلاقة بقطاعات النفط والغاز والتعدين، والقوى العاملة فيها، وإيراداتها، وعقودها، وآثارها البيئية والاجتماعية، بمعايير مبادرة الشفافية الاستخراجية، وتقديم الدعم الإسنادي لعمل هيأة الشفافية وتزويدها بالبيانات التي تحددها سياسة الإفصاح في المواعيد والمواصفات المحددة.